ابن يعقوب المغربي

200

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المتضمن لوجه الشبه ؛ لأن الوجه يجب أن يكون في الطرفين معا ، والتناسب في الشرف مختص بالمشبه ، والتناسب في الأجزاء مختص بالمشبه به ، ولكن تضمن وصف كل منهما التناسب المانع من وجود التفاوت ، وهو محقق في الطرفين ، وهو الوجه المشترك ، ولا يخفى على ذي ذوق سليم أن الانتقال من تناسبهم في الشرف إلى تناسب أجزاء الحلقة غاية في الدقة ، فالوجه بين الطرفين لا يدركه إلا الخواص ، ثم أشار إلى تقسيم آخر في المجمل ، فقال : ( ومنه ) أي : ومن المجمل ما فيه تقسيم آخر باعتبار وجود الوصف المشعر بالوجه وعدمه ، وفيه أربعة أقسام ما يوجد فيه الوصف في الطرفين ، وما لا يوجد فيه فيهما ، وما يوجد فيه في الأول دون الثاني والعكس ، فجملة قوله : " ومنه إلخ " معطوفة على جملة قوله : " ومنه ظاهر " ، وإنما لم يقل : وأيضا إما كذا ، وإما كذا ؛ للإشارة إلى زيادة تأكيد في بيان أن هذا تقسيم في المجمل لا تقسيم في مطلق التشبيه ، وإنما قلنا : إلى زيادة تأكيد في بيان إلخ ؛ لأنه يعلم كون التقسيم في المجمل بالنظر إلى المعنى أيضا ؛ إذ المقابل للمجمل هو المفصل ، فتغيير أسلوب أصل التقسيم لا يتوقف عليه فهم المراد ولكن يزيد وضوحا ، فمن هذا القسم الذي قلنا : إن فيه أربعة أقسام ( ما لم يذكر فيه ) أي : التشبيه الذي لم يذكر فيه ( وصف أحد الطرفين ) وذلك بأن يؤتى فيه بالطرفين مجردين عن الوصف الدال على الوجه ، كما كانا مجردين عن نفس ذكر الوجه ، وليس المراد الوصف مطلقا بل الوصف الدال على الوجه - كما قلنا - فإذا قلنا : " زيد الفاضل كالأسد " كان مما لم يذكر فيه الوصف ؛ لأن الفاضل لا يشعر بالوجه الذي هو الجراءة وإن كان وصفا لأحد الطرفين . ( ومنه ) أي : ومن هذا القسم من المجمل ( ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده ) دون وصف المشبه ، وقد تقدم الآن أن الوصف المراد هنا هو الوصف المشعر بوجه الشبه لا مطلق الوصف ، ومثال التشبيه الذي فيه وصف المشبه به فقط قول القائل : هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، فقوله : لا يدرى أين طرفاها مضمونه وصف المشبه به ، وهو نفى دراية الطرفين الملتقيين ، وهو يستلزم التناسب المانع من تمييز يصح معه التفاوت الذي هو وجه الشبه - كما تقدم بيانه - وأما وصفها بالفراغ فلتحقيق ما